

حين تكون القدوة قريبة من الشباب
حين أفكر في الشباب، أفكر في مرحلة من أجمل مراحل الإنسان … مرحلة يكون فيها الحلم أكبر من الإمكانيات، والطموح أكبر من الخبرة، والإيمان بأن القادم أجمل أقوى من الخوف من المجهول.
وأعتقد أن أجمل ما يمكن أن يحظى به الشاب في هذه المرحلة هو أن يجد أمامه قدوة تؤمن به قبل أن يثبت هو قدرته.
ومن هنا، أجد أن الحديث عن سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، يأخذ بالنسبة لي معنى شخصيًا.
فسموه بالنسبة لنا ليس فقط قائدًا يحمل مسؤولية الشباب والرياضة، بل نموذج لشاب بحريني رأيناه يطمح، وينافس، ويحقق الإنجاز، ثم يضع خبرته ونجاحه في خدمة جيل كامل.
وهذا ما يجعل رسالته تصل إلى الشباب بطريقة مختلفة.
فحين يتحدث سموه عن الطموح، نتذكر إنجازاته.
وحين يتحدث عن المنافسة، نعرف أنه عاشها، وحين يشجع الشباب على المحاولة، ندرك أنه يعرف تمامًا أن الطريق إلى النجاح لا يخلو من التعب والتحديات.
ولعل أجمل ما يميز هذا القرب أن سموه لا ينظر إلى الشباب على أنهم جيل ينتظر دوره، بل يراهم جزءًا من الحاضر، وشركاء في صناعة المستقبل.
وهذه ليست مجرد كلمات ... نراها في المساحات التي تُفتح أمام الشباب، وفي البرامج التي تمنحهم فرصة للتجربة، وفي الاهتمام بالمواهب، وفي الحضور بينهم والاستماع إلى طموحاتهم.
وفي كل مرة أرى فيها هذا الاهتمام، أتذكر أن الشاب قد لا يحتاج دائمًا إلى من يعطيه الإجابة.
أحيانًا، كل ما يحتاجه هو شخص يقول له:
أنا أؤمن أنك تستطيع
الشباب … حين تتحول الثقة إلى فرصة
الثقة بالشباب جميلة عندما تُقال.
لكنها تصبح أجمل عندما تتحول إلى فرصة حقيقية.
وفي السنوات الأخيرة، رأينا مساحات كثيرة تتيح للشباب البحريني أن يتعلم ويجرب ويكتشف نفسه.
من مدينة شباب 2030، إلى «لامع»، إلى البرامج التدريبية والتطويرية المختلفة، وغيرها من المبادرات التي أصبحت جزءًا من المشهد الشبابي في البحرين.
لكنني لا أراها أسماءً وبرامج منفصلة.
أراها رسالة واحدة:
أن الشباب البحريني لديه ما يقدمه.
قد تكون الفكرة في بدايتها بسيطة، وقد تكون الموهبة بحاجة إلى من يصقلها، وقد يحتاج الشاب إلى تجربة أولى حتى يكتشف قدرته.
المهم أن يجد المساحة.
وأنا شخصيًا عشت جزءًا من هذا الشعور من خلال اختياري ضمن برنامج سفراء الشباب التابع لوزارة شؤون الشباب.
أن يتم اختيار شاب، ثم تُمنح له فرصة للتعلم والتواصل وخوض تجارب جديدة وتمثيل وطنه، يجعله يدرك أن تمكين الشباب ليس مجرد مصطلح نسمعه.
إنه شيء يمكن أن يغير نظرة الشاب إلى نفسه.
يجعلك تقول:
ربما أستطيع أن أفعل أكثر.
ربما أستطيع أن أمثل وطني بصورة أفضل.
وربما ما أملكه اليوم من طموح يمكن أن يتحول غدًا إلى إنجاز.
وهنا أرى قيمة البرامج الشبابية.
ليست قيمتها فقط فيما تقدمه خلال فترة البرنامج، بل فيما تتركه داخل الشاب بعد انتهائها.
قد تنتهي ورشة.
وقد ينتهي معسكر.
وقد تنتهي مشاركة.
لكن الثقة التي زرعتها التجربة قد تبقى مع الشاب سنوات.
وهذا هو الاستثمار الحقيقي في الشباب.
أن تمنحه فرصة، ثم تترك له مساحة ليكتشف إلى أين يمكن أن يصل.
لأن القدوة تجعل الطريق أقرب
هناك فرق بين أن تسمع شخصًا يتحدث عن النجاح، وبين أن ترى شخصًا عاش طريقه بنفسه.
وهنا أعتقد أن سمو الشيخ ناصر بن حمد يمثل نموذجًا قريبًا جدًا من الشباب.
فسموه لم يجعل الرياضة والإنجاز مجرد عنوان، بل عاش المنافسة بكل ما فيها من تعب وانضباط وصبر.
وحين يحقق سموه إنجازًا، لا أراه إنجازًا شخصيًا فقط.
أراه رسالة إلى كل شاب بحريني لديه حلم:
أن الوصول ممكن.
وأن النجاح لا يأتي في يوم واحد.
وأن وراء كل لحظة تتويج ساعات طويلة من التدريب والتعب والإصرار.
وربما لهذا السبب تحديدًا كان لاهتمام سموه بالرياضة والفرسان أثر مختلف.
فالرياضة ليست مجرد ميداليات.
هي مدرسة تعلم الشاب الالتزام، وتحمل المسؤولية، واحترام المنافس، والعودة بعد الخسارة.
وفي الأيام الأخيرة، جاء توجيه سمو الشيخ ناصر بن حمد بتقديم 33 جوادًا للإسطبلات الخاصة في البحرين، دعمًا للاستعداد للموسم الجديد لرياضة القدرة.
قد يبدو الخبر في ظاهره متعلقًا بالخيل.
لكنني أراه بصورة أوسع.
فمثل هذا الدعم يسهم في تعزيز رياضة الفروسية، وتهيئة المجال أمام ممارسيها لمواصلة التدريب والمنافسة، ويمنح أصحاب الطموح دافعًا إضافيًا للاستمرار في طريقهم.
وأحيانًا، لا يحتاج الشاب إلى أكثر من فرصة تجعله يقول لنفسه:
سأحاول.
وهنا تصبح القدوة أكثر من مجرد شخص نُعجب به.
تصبح شخصًا يجعلنا نرغب في أن نسير في الطريق أيضًا.
ومن الإعجاب … إلى أن تبدأ أنت
أحيانًا لا نعرف من أين تبدأ الأحلام.
قد تبدأ من موقف بسيط.
من كلمة.
من شخص رأيناه ينجح.
أو من إنجاز جعلنا نقول لأنفسنا: لماذا لا أكون أنا أيضًا؟
وهذا ما أشعر به تجاه سمو الشيخ ناصر بن حمد.
فمنذ شهرين تقريبًا، بدأت أنا شخصيًا التدريب على ركوب الخيل، وبدأت أضع لنفسي هدفًا جديدًا لم يكن ضمن مخططاتي من قبل:
أن أتدرب.
أن أتعلم.
أن أطور نفسي.
وأن أصل، في أسرع وقت ممكن، إلى المنافسة في سباقات القدرة.
قد يبدو هذا الهدف بسيطًا عندما يُكتب في سطر.
لكنه بالنسبة لي يمثل شيئًا أكبر.
يمثل أثر القدوة.
حين ترى شخصًا يحب ما يفعله، ويستمر فيه، ويحقق فيه الإنجاز، ويشجع الآخرين على دخول المجال نفسه، يمكن أن تجد نفسك تقول:
لماذا لا أجرب أنا أيضًا؟
وهكذا بدأت رحلتي مع الخيل.
لا أعرف إلى أين ستصل بي، لكنني أعرف إلى أين أتمنى أن تصل.
أتمنى أن أكون يومًا فارسًا بحرينيًا ينافس في سباقات القدرة، ويحمل اسم البحرين بكل فخر.
وأن أصل، بإذن الله، إلى يوم أقف فيه في ميدان المنافسة، فارسًا من فرسان البحرين، إلى جانب سمو الشيخ ناصر بن حمد.
ليس لأن الوصول سهل، بل لأنني تعلمت أن الأحلام الكبيرة تبدأ بخطوة صغيرة.
وبالنسبة لي، كانت تلك الخطوة قبل شهرين فقط.
وهذا هو المعنى الحقيقي للإلهام.
ألا يجعلك الشخص الذي تستلهم منه تكتفي بالإعجاب، بل يجعلك تتحرك.
يجعلك تبدأ.
يجعلك تضع هدفًا جديدًا أمامك.
وتقول:
سأحاول.
جيل يؤمن بأنه قادر
وأنا أكتب هذه الكلمات، أدرك أنني لا أريد أن يكون هذا المقال مجرد حديث عن برامج أو مبادرات أو إنجازات.
لأن الشباب لا يتذكرون دائمًا أسماء البرامج، لكنهم يتذكرون الشعور الذي تركته فيهم.
يتذكرون من آمن بهم.
ومن أعطاهم فرصة.
ومن جعلهم يرون في أنفسهم شيئًا أكبر مما كانوا يرونه من قبل.
ولهذا، عندما ننظر إلى مدينة شباب 2030، و«لامع»، وبرنامج سفراء الشباب، والمساحات المختلفة التي تُفتح أمام الشباب للتعلم والتجربة وإثبات الذات، أجد أن القصة في النهاية ليست قصة برنامج واحد.
إنها قصة جيل.
جيل يريد أن يتعلم، ويجرب، وينافس، ويخطئ، ثم يعود ليحاول من جديد.
جيل يريد أن يكون له دور حقيقي في مستقبل وطنه.
وأجمل ما يمكن أن يحظى به هذا الجيل هو أن يجد من يؤمن بأن لديه القدرة على ذلك.
وهنا يأتي دور القدوة.
فالشباب لا يحتاجون فقط إلى من يقول لهم إن المستقبل لهم.
هم يحتاجون إلى من يجعلهم يصدقون ذلك.
ومن الجميل أن نعيش في وطن وضع الشباب في قلب رؤيته، بتوجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، وبدعم ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حتى أصبحت طموحات الشباب جزءًا من الحاضر الذي نعيشه، لا مجرد أحلام ننتظرها في المستقبل.
وأنا اليوم، عندما أنظر إلى نفسي قبل شهرين، وأقارن ذلك بما أطمح إليه اليوم، أفهم أن الإلهام الحقيقي لا يُقاس بما نشعر به في لحظته، بل بما يدفعنا إلى فعله بعدها.
قد يبدأ الأمر بحلم.
ثم تأتي خطوة.
ثم تدريب.
ثم تحدٍ.
ثم ربما، يومًا ما … إنجاز يحمل اسم البحرين.
وهذا ما أتمنى أن يكون عليه جيلي.
أن نكون شبابًا لا نكتفي بأن نحلم، ولا ننتظر من يصنع لنا المستقبل، بل نكون نحن جزءًا من صناعته.
فما أجمل أن يكون لنا وطن يؤمن بشبابه، وقيادة تفتح أمامهم الأبواب، وقدوة تلهمهم بأن المستحيل ليس نهاية الطريق.
وما أجمل أن نعيش في زمن لا يُطلب فيه من الشباب أن ينتظروا المستقبل، بل أن يبدأوا في صناعته من اليوم.
جيل يحلم، ويجرب، وينافس، ويؤمن بأنه قادر.
وإذا كان لكل جيل قدوة تلهمه، فما أجمل أن تكون قدوتنا قريبة من أحلامنا، تشبه طموحنا، وتدفعنا إلى أن نرفع سقف أحلامنا أكثر.
فربما يبدأ الحلم بخطوة صغيرة … لكن عندما تؤمن بك قدوة، يمكن أن تتحول تلك الخطوة إلى طريق، والطريق إلى إنجاز، والإنجاز إلى قصة تُكتب باسم البحرين.
بقلم: أحمد العوضي
صفحة أحمد العوضي - اضغط هنا